قالت ببرود اتفضل. شركتي بتمر بأزمة، وأنا بفكر أبيع حصتي وأبدأ من جديد. سمعت عن المؤسسة اللي بتجهزيها، وكنت عايز أقدم مساعدة مالية. كلير سكتت لحظة، وبعدين سألته إنت عايز تساعد المؤسسة فعلًا، ولا بتحاول ترجع لحياتي من باب تاني؟
إيثان اتلخبط. أنا مش عارف أقول لك إيه، بس أنا ندمان على حاجات كتير. ردت بهدوء لو عايز تساعد، فيه إجراءات واضحة، وكل التبرعات هتتراجع من خلال لجنة مستقلة. مش هتكون فيه أي معاملة خاصة لأي حد. وافق إيثان، وأنهت المكالمة. ما حسّتش بالانتصار، ولا بالرغبة في الانتقام.
كانت ببساطة عارفة إن الخير لازم يفضل خيرًا، حتى لو الشخص اللي بيقدمه كان جزءًا من ماضي مؤلم. لكن في مساء اليوم نفسه، وصلها بريد رسمي من محامي العائلة. كان فيه مستند جديد يخص المؤسسة، وتوقفت عند اسم مكتوب في قائمة الأمناء القدامى.
اسم والدها، الرجل اللي انقطعت علاقتها بيه من سنين طويلة! كلير فضلت باصة للاسم، وبعدها سألت جدي بصوت منخفض جدو، هو بابا كان يعرف عن المؤسسة دي؟ جدي سكت شوية، وبعدين قال أيوه يا كلير. أبوكي كان من أوائل الناس اللي ساعدوا والدتك في تأسيسها.
لكن بعد وفاتها حصل خلاف كبير بينه وبين العائلة، وكل واحد فيهم مشي في طريق. كلير حسّت إن الماضي اللي كانت فاكرة إنها قفلته بدأ يفتح أبوابه من جديد. وفي آخر الصفحة، لقت عنوانًا قديمًا ورقم تليفون. كان ممكن تتجاهلهم، وتكمل حياتها من غير ما ترجع لذكريات مؤلمة.
لكنها افتكرت رسالة أمها، وقررت إنها المرة دي مش هتسمح للخوف ياخد القرار بدلًا منها. رفعت الموبايل، وطلبت الرقم. رن مرة واتنين وتلاتة. وبعدين جه صوت راجل كبير في السن، متردد ومبحوح ألو؟ كلير بلعت ريقها وقالت بابا أنا كلير.
ساد الصمت على الطرف التاني. وبعد لحظات، سمعت صوته وهو بيقول كلير؟ إنتِ فعلًا بتكلميني؟ دموعها نزلت، لكنها تماسكت وقالت أيوه يا بابا. أنا محتاجة أفهم حاجات كتير عن ماما وعن الماضي. رد بصوت مكسور كنت مستني المكالمة دي من سنين، يا بنتي.
وفيه سر لازم تعرفيه عن آخر أيام أمك سر عمري ما قدرت أحكيه لك. يتبع الجزء السابع السر اللي خبّاه أبوها سنين طويلة! كلير فضلت ماسكة الموبايل، مش عارفة تفرح إنها أخيرًا بتتكلم مع أبوها، ولا تخاف من السر اللي قال إنه مخبيه عنها.
قالت بصوت هادي رغم ارتعاشه إيه السر يا بابا؟ وإيه اللي حصل لماما وأنا معرفش عنه حاجة؟ أبوها أخد نفس طويل، وبعدها قال قبل وفاة أمك بشهور، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولي على جزء من أموال المؤسسة الخيرية من خلال مستندات مزورة.
أمك رفضت تسكت، وقررت تبلغ عن الموضوع، لكن قبل ما تقدر تكمل الإجراءات، صحتها اتدهورت فجأة. كلير شهقت وقالت إنت تقصد إن حد كان السبب في موتها؟ لا يا بنتي، أنا مش هقدر أقول كده، ومش عندي دليل على حاجة زي دي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.