لكن ليه التزوير؟ وليه صوفي كانت معاه؟ وليه حماتي بتترجاني أمسح الصورة؟ المحامي قاطع أفكاري فيه حاجة لازم تعرفيها كمان. التوكيل اتوثق في نفس الأسبوع اللي والدتك باعت فيه شقتها القديمة. اتسعت عيني. ماما باعت شقتها ليه؟
دي معلومة ما عنديش تفاصيل عنها. لكن فيه تحويل مالي كبير حصل بعدها بيومين، والمستفيد كان شركة مرتبطة بأحد الشريكين السابقين لوالدك. حطيت إيدي على رأسي. حضرتك بتقول إن في حد استغل اسمي عشان ياخد ميراثي، وإن أمي ممكن تكون عارفة حاجة؟ أنا ما اتهمتش والدتك.
أنا بقول إن المستندات محتاجة تحقيق قانوني. وبعدين فتح خزنة صغيرة، وطلع منها مفتاح فضي عليه رقم محفور. ده المفتاح اللي والدك سابهولك. أخدته منه. كان عليه عنوان ورقم خزنة في أحد البنوك. وقبل ما أقوم، المحامي قال والدك سابلك رسالة كمان، وطلب مني ما أديهالكش غير بعد ما تتأكدي إن حصته اتنقلت لشخص تاني.
ناولني ظرفًا أبيض صغيرًا. جواه ورقة مكتوب فيها بخط أبويا بنتي إيميلي، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أحميكي من غلطة عملتها من سنين. ما تثقيش في أول شخص يقولك إنه بيحاول يساعدك. وأهم حاجة ما تواجهيش الشخص اللي أخد حقك قبل ما تعرفي مين اللي ساعده.
قرأت الجملة الأخيرة أكتر من مرة. مين اللي ساعد دانيال؟ وفجأة، افتكرت التسجيل الصوتي بتاع صوفي. دانيال مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنك الحقيقة. أبوكي كمان هل صوفي كانت بتحاول تحذرني من جوزي؟ ولا كانت جزءًا من الخطة، وندمت في آخر لحظة؟
خرجت من مكتب المحامي، واتجهت للبنك الموجود في الورقة. وأنا في الطريق، لاحظت عربية سودا ماشية ورايا من أول الشارع. غيّرت اتجاهي مرتين. العربية فضلت ورايا. دخلت محطة بنزين مزدحمة، ووقفت قدام الكاشير، وبعد دقائق العربية اختفت. ما قدرتش أعرف مين كان جواها.
لكن لأول مرة، بدأت أحس إن الموضوع أكبر من خلاف عائلي أو فلوس ميراث. وصلت البنك، وقدمت بطاقتي والمفتاح. الموظف اختفى شوية، وبعدها رجع ومعاه مدير الفرع. راجعوا أوراق كتير، وبعد إجراءات طويلة، فتحولي الخزنة. جواها كان فيه تلات حاجات ملف أزرق سميك. فلاشة إلكترونية صغيرة.
صورة قديمة لأبويا مع أمي، وقدامهم ست ما شفتهاش قبل كده. قلبت الصورة. لقيت جملة مكتوبة على ظهرها إلى إيميلي لما تكبري، هتفهمي ليه اضطرينا نخبي عنك اسم أختك. اتجمدت. أختي؟! أنا بنت وحيدة، أو على الأقل ده اللي عشته طول عمري. أبويا وأمي ما قالوش أبدًا إن ليا أخت.
فتحت الملف الأزرق بسرعة. كان مليان مستندات قديمة، وشهادات ميلاد، وأوراق من مستشفى، وفي آخره تقرير قانوني مكتوب عليه تاريخ قبل ولادتي بسنين. لكن قبل ما أقدر أقرأه، تليفوني رن. كانت ماما. رديت فورًا ماما، إنتِ تعرفي إن بابا كان عنده شركة؟
سكتت. إيميلي، إنتِ فين دلوقتي؟ في البنك. لقيت صورة لبابا معاكي، ومكتوب عليها إن ليا أخت. إيه الحكاية دي؟ سمعت صوت أنفاسها بتتسارع. وبعدين قالت اقفلي الملف يا إيميلي، وارجعي البيت فورًا. ليه؟ مين أختي؟ مش كل حاجة تعرفيها هتكون في مصلحتك!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.