جتلي وهي ماسكة علبة صغيرة قديمة. دي كانت بتاعة أبوكي. لقيتها بعد وفاته، وخبيتها لأني كنت خايفة. فتحت العلبة. جواها مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها رقم مكوّن من ست أرقام. المفتاح ده بتاع إيه؟ أمي هزت راسها. ما أعرفش.
أبوكي كان دايمًا يقول إن اليوم اللي هتحتاجي فيه المفتاح ده، هو اليوم اللي هتفهمي فيه ليه كان بيخاف على مستقبلك. خدت المفتاح وحطيته في شنطتي. وقبل ما أمشي، سألتها ماما، هل بابا كان يعرف إن حد هيزوّر توقيعي؟
عينيها اتمَلَت بالدموع. كان شاكك في شخص قريب جدًا منه، لكنه ما كانش معاه دليل. مين الشخص ده؟ ماما فتحت بقها عشان تتكلم، لكن صوت حماتي جه من وراها نادية، كفاية. إنتِ وعدتي إن الموضوع ده هيفضل مدفون. لفيت بسرعة.
حماتي كانت واقفة عند باب الصالون، ووشها شاحب. بصيت لها وقلت واضح إن الكل عنده وعود غيري. لكن أنا مش هسكت تاني. وخرجت. الساعة 12 الظهر عنوان سارة العنوان اللي كان في الورقة وداني لمبنى إداري قديم في منطقة هادية. ركنت عربيتي بعيد شوية، ودخلت المبنى لوحدي.
في آخر الطرقة، لقيت مكتب صغير، وبابه مفتوح. كانت فيه ست قاعدة وظهرها ناحيتي، بتراجع أوراقًا على مكتبها. أول ما سمعت خطواتي، رفعت راسها. اتجمدت مكاني. كانت نفس الست اللي في الصورة القديمة. نفس ملامح أمي تقريبًا، ونفس العيون اللي كنت بشوفها في صور العيلة القديمة.
لكن اللي خلاني أصدق إنها سارة فعلًا، كان السلسلة الفضية اللي في رقبتها. نجمة صغيرة. نفس السلسلة اللي أمي محتفظة بيها من سنين. قامت من مكانها ببطء. إيميلي؟ صوتها كان مهزوز. هزيت راسي. إنتِ سارة؟ دموعها نزلت، لكنها ما قربتش مني. أيوه.
فضلنا واقفين نبص لبعض شوية، لحد ما سألتها السؤال اللي كان بيحرق قلبي ليه كل السنين دي محدش قال لي إن عندي أخت؟ سارة نزلت عينيها. لأن الموضوع ما كانش مجرد سر عائلي. كان فيه اتفاق قديم، وأوراق قانونية، وناس كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنع الحقيقة من الظهور.
وإنتِ كنتِ واحدة منهم؟ رفعت عينيها بسرعة. لا! أنا حاولت أوصل لك أكتر من مرة، لكن كل مرة كان فيه حاجة تمنعني. مين؟ سارة راحت ناحية مكتبها، وفتحت درجًا مقفولًا، وطلعت منه ملفًا رفيعًا. الشخص اللي كان بيتحكم في كل ده هو اللي زوّر توقيعك.
فتحت الملف قدامي. كان فيه صورة من عقد تنازل عن الأسهم، ونسخة من توكيل رسمي، وكشف حساب بنكي. أشرت للصفحة الأخيرة. بصي على التاريخ. كان تاريخ التوكيل قبل يومين من عيد ميلادي السادس والعشرين. افتكرت اليوم ده كويس.
كنت مسافرة مع دانيال في رحلة قصيرة، وقبلها بأسبوع، هو طلب مني صور بطاقتي وشوية أوراق، وقال إنهم ضروريين عشان نكمّل إجراءات قرض الشقة. هل استخدم أوراقي في حاجة تانية؟ سألت سارة مين اللي قدّم التوكيل ده؟ قالت محامي الشركة قدّمه. لكن التوقيع اللي عليه مش توقيعك الحقيقي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.