«أنا مش عايزة أكسب عليك. أنا عايزة ابني».
«أوِن اختارني بإرادته».
«أوِن عنده تمان سنين يا جرانت. هو مش المفروض يشيل هم الفلوس ولا الصفقات ولا خلافات الكبار».
وشه اتغير.
«إنتِ مش فاهمة حاجة».
«يمكن. عشان كده أنا بطلب التحقيق».
قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض:
«لو كنتِ بتحبيه فعلًا، كنتِ سيبتيه يعيش الحياة اللي يستحقها».
بصيت له مباشرة.
«الحياة اللي يستحقها مش لازم تكون في أغلى بيت. ولا في أحسن مدرسة. ولا وسط أغنى ناس. الحياة اللي يستحقها إنه ينام من غير خوف، ويعرف إن أبوه وأمه مش هيستخدموه عشان يكسبوا بعض».
لأول مرة، اختفت ابتسامته تمامًا.
فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه رجع خطوة ومشي من غير ما يرد.
رجعت البيت وأنا بفكر في كل كلمة قلتها.
وفي الليلة دي، وصلتني رسالة جديدة من أوِن.
«ماما، سمعت إن المحكمة طلبت مراجعة الورق. بابا متعصب جدًا، بس أنا كويس».
كتبت له:
«حبيبي، أنا فخورة بيك. ومش عايزاك تعمل أي حاجة تانية. إنت عملت أكتر من كفاية».
رد:
«أنا مش عايزك تفتكري إني اخترت بابا عشان مش بحبك».
دموعي نزلت وأنا بكتب:
«عمري ما هفكر كده يا حبيبي».
بعدها بدقايق، وصلت رسالة أخيرة.
«فيه حاجة لازم تعرفيها. الست اللي كانت في المكتب اسمها إيلين كارتر. وهي مش مجرد محامية. هي شريكة بابا في الشركة».
حفظت الاسم وبعتّه لماريان.
بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إنهم قدروا يحددوا هوية فيكتوريا، وإنها وافقت تدلي بشهادتها رسميًا.
وفي نفس اليوم، البنك أكد إن الحساب فضل مجمدًا، وإن مفيش تحويلات جديدة اتنفذت.
لكن كان فيه تطور أخطر.
دانيال اكتشف إن طلب الصلاحيات الموسعة اتقدم بناءً على مستندات بتشير إلى موافقة الأم، وإن التوقيع محل الاعتراض كان جزءًا أساسيًا من الملف.
ولو ثبت إن المستند مزور، فده ممكن يغيّر مسار التحقيق كله.
في اليوم المحدد لمراجعة الملف، رجعت المحكمة.
المرة دي، كان جرانت قاعد ووشه متجهم.
إيلين كارتر كانت موجودة في الصف الخلفي، لابسة بدلة سوداء ونضارة رفيعة.
أول ما شافتني، بصت بعيد.
ماريان قدمت تقرير الفحص الأولي للتوقيع، واللي أشار إلى وجود اختلافات جوهرية بين التوقيع الموجود على المستند وتوقيعاتي الأصلية.
محامي جرانت طلب مهلة للرد.
لكن القاضي سأله:
«هل موكلك ينكر إنه قدم المستند؟»
المحامي رد:
«موكلي لا يقر بصحة الاستنتاجات الواردة في التقرير، ويطلب استكمال الفحص».
القاضي قرر استمرار تجميد الأصول محل النزاع، وطلب تقديم النسخ الأصلية من المستندات خلال مدة محددة.
بعدها، ماريان قدمت طلبًا منفصلًا لترتيب جلسة استماع خاصة بأوِن، بعيدًا عن تأثير أي طرف، مع وجود مختص مؤهل لمساعدته على التعبير عن رغبته من غير ضغط.
القاضي وافق على تحديد الموعد.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن لسه ابني بعيد عني.
وفي نفس المساء، رن موبايلي.
رقم أوِن.
رديت بسرعة.
«حبيبي!»
صوته كان متوتر.
«ماما، بابا عرف إني كلمتك».
قلبي وقع.
«عمل لك حاجة؟»
«لأ، بس خد مني التليفون، وسألني إنتِ قلتي لك إيه».



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.