«حاجات لازم أفتكرها لو خفت».
قلبي اتقبض.
قعدت على السرير وبدأت أقرا.
«واحد: ماما مش عارفة كل حاجة، وده مش معناه إنها ضعيفة.
اتنين: بابا بيقول إن الفلوس هتخلينا نعيش أحسن، بس أنا مش فاهم ليه بيتعصب لما أسأله عن الحساب.
تلاتة: السيدة اللي جت البيت قالت إن الورق لازم يتوقّع قبل يوم الجمعة.
أربعة: بابا قال لها إن ماما مش هتعرف حاجة.
خمسة: لو حصل حاجة، لازم أوصل الكارت لماما».
وقفت عن القراءة.
السيدة اللي جت البيت؟
مين دي؟
قلبت الصفحة.
«النهارده سمعت بابا بيتكلم في المكتب. قال إن ماما لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتقع. وقال إن لازم أسافر معاه قبل ما المحامي يراجع الورق.
أنا مش عايز ماما تتأذي بسببي.
لو قلت للقاضي إني عايز أعيش مع بابا، يمكن يصدقني وميسألش عن ماما.
أنا مش عارف إذا كان ده صح ولا غلط، بس لازم أجرب».
بدأت دموعي تنزل على الورق.
ابني مكنش بيختار أبوه عشان الفلوس.
كان بيحاول يحميني.
قلبت الصفحة الأخيرة، ولقيت جملة مكتوبة بخط أكبر من باقي الكلام:
«لو ماما قرأت الكراسة دي، يبقى أنا نفذت الخطة. لازم تعرف إن فيه نسخة من الورق في درج المكتب اللي في بيت بابا، ورا الكتب الزرقا».
قفلت الكراسة وحطيتها على صدري.
كان نفسي أروح أجيبه في اللحظة دي، لكن كنت عارفة إن أي خطوة غلط ممكن تضيع كل حاجة.
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامية اللي دانيال رشحهالي.اسمها ماريان كولنز.شرحت لها كل اللي حصل، من قضية الحضانة لحد الكارت والرسائل والكراسة.سمعتني من غير ما تقاطعني، وبعدها قالت:
«راشيل، أهم حاجة دلوقتي إننا نفصل بين موضوع الحضانة وموضوع الأموال، حتى لو الاتنين مرتبطين. هنقدم طلب عاجل لمراجعة ترتيبات السفر، ونطلب فحص المستندات اللي عليها توقيعك».
«هل ممكن أوِن يرجع؟»
«ممكن، لكن لازم المحكمة تشوف أدلة واضحة على إن مصلحته بتتضرر، أو إن فيه معلومات جوهرية مكنتش معروفة وقت صدور الحكم».
«أنا معايا كراسة كتبها ابني».
«مهم جدًا نحافظ عليها زي ما هي. متعدليش فيها حاجة، ومتبعتيهاش لحد غير المحامين المختصين».
بعد المكالمة، بدأت أجهز كل المستندات.
صور الرسائل.
الجواب القديم.
صورة التوقيع المزور.
وأرقام المكالمات اللي وصلتني من أوِن.
كنت بشتغل وأنا قلبي معلق بالتليفون.
كل شوية أبص للشاشة، يمكن يبعت رسالة جديدة.
لكن اليوم عدى من غير أي اتصال.
وفي المساء، وأنا بحضر العشا، جالي اتصال من رقم دولي.
رديت بسرعة.«أوِن؟»
جالي صوته واطي ومخنوق.«ماما؟»
سندت إيدي على رخامة المطبخ.«حبيبي! إنت كويس؟»
«أيوه. أنا بس عايز أقول لك حاجة بسرعة».«قول يا روحي».
«بابا خدني لمكتب كبير النهارده. كان فيه ناس كتير، وكلهم بيتكلموا عن الفلوس. واحدة منهم قالت له إن لازم يخلّص الورق قبل يوم الجمعة».
«مين الست دي يا أوِن؟»
«مش عارف اسمها. شعرها قصير، وبتلبس نضارة، وكانت بتتكلم مع بابا كأنها بتأمره».
سجلت الوصف في دماغي.
«وإنت عملت إيه؟»
«قعدت ساكت. وبعدين بابا خرج يتكلم في التليفون، فسمعتها بتقول لراجل تاني إن توقيع ماما هيعمل مشكلة لو اتراجع».
قلبي بدأ يدق بعنف.
«وبعدين؟»



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.