بعد رجوع أوِن بيومين، دانيال اتصل بيا وقال إن فيه تطور جديد.
المراجعة المستقلة كشفت إن فيه طلبًا لتحويل جزء من أصول الصندوق إلى شركة استثمار مرتبطة بجرانت وإيلين.
والأخطر إن المستندات اللي اتقدمت لإثبات الموافقة كانت بتستخدم توقيعي.
لكن الفحص النهائي لسه ما اكتملش.
سألته:
«يعني الفلوس كانت هتروح فين؟»
قال:
«كان فيه اقتراح باستخدام الأصول كضمان لتمويل مشروع عقاري كبير. لو المشروع تعثر، كان ممكن الصندوق يتعرض لخسائر، رغم إن أمواله مخصصة لمستقبل أوِن».
«وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟»
«بما إن الحساب متجمد، مفيش تحويل هيتم من غير مراجعة. لكن التحقيق لازم يحدد المسؤولية».
في نفس اليوم، جرانت بعت لي رسالة عن طريق محاميه.
كان عايز يقابل أوِن في مكان عام.
عرضت الرسالة على ماريان، وهي راجعت شروط القرار وقالت إن التواصل ممكن يتم وفق الترتيبات المؤقتة.
وافقت على اللقاء.
مش عشان جرانت يستحق إني أريحه، لكن عشان أوِن كان بيحب أبوه، ومكنتش عايزة أزرع جواه إحساس إنه لازم يختار واحد فينا ويكره التاني.
في يوم اللقاء، رحنا لمطعم عائلي هادي.
جرانت وصل قبلنا، وقعد على ترابيزة جنب الشباك.
أول ما أوِن شافه، وقف مكاني لحظة.
مسكت إيده وقلت له:
«إنت مش مجبور تعمل حاجة مش مرتاح لها. لو عايز تقعد مع بابا، اقعد. ولو عايز نمشي، هنمشي».
أوِن هز راسه، ومشي ناحيته.
جرانت قام وحضنه.
للحظة، شفت في وشه حزن حقيقي.
لكن لما قعدوا، بدأ يتكلم عن المدرسة الجديدة، وعن الرحلات، وعن الألعاب اللي كان وعده بيها.
أوِن سمعه، وبعدها قال:
«بابا، أنا مش عايزك تزعل مني».
جرانت مد إيده فوق الترابيزة.
«أنا مش زعلان منك يا حبيبي».
«بس إنت زعلت لما قلت إني عايز أرجع لماما».
جرانت سكت.
«أنا كنت فاكر إنك هتساعدني».
أوِن بص له باستغراب.
«أساعدك في إيه؟»
جرانت لف عينه ناحيتي، وبعدها رجع بص لابنه.
«في شغل الكبار».
أوِن هز راسه.
«بس أنا مش كبير يا بابا».
الكلمة نزلت على الترابيزة كأنها حجر تقيل.
جرانت فضل باصص له، ومتكلمش.
بعد شوية، أوِن سأله:
«هو إنت كنت هتاخد فلوسي؟»
حسيت إن قلبي وقف.
جرانت اتعدل في كرسيه.
«مين قال لك الكلام ده؟»
أوِن رد بهدوء:
«أنا سمعتك بتتكلم عنها».
جرانت بص ناحيتي بعصبية.
«إنتِ اللي بتتكلمي معاه في الحاجات دي؟»
رديت فورًا:
«أنا ما شرحتلوش أي تفاصيل مالية. هو اللي سمع كلام الكبار، وأنا بحاول أحميه من ده».
جرانت رجع بص لابنه.
«يا أوِن، الفلوس دي كانت هتساعدنا نعمل حاجات كتير. أنا كنت بحاول أحافظ على مستقبل العيلة».أوِن سأله:
«حتى لو ماما قالت لأ؟»
جرانت فتح بقه، لكنه ملاقاش إجابة.
أوِن كمل:
«إنت قلت لي إن ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أستحقه. بس ماما عمرها ما قالت لي إني لازم أختار بينك وبينها».



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.