ابني حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

«أنا كويس يا ماما. بس مش هقدر أتكلم كتير. بابا بيسألني عن تليفوني».
حسيت إن نفسي اتسحب.
كتبت بسرعة:
«إنت عايز ترجع البيت؟»
الرد جه بعد ثواني.
«أيوه. بس لو رجعت دلوقتي، مش هقدر أساعدك».
فضلت باصة للرسالة.
ابني عنده تمان سنين، وكان بيتكلم كأنه شايل سر أكبر من سنه.

كتبت:
«إنت مش مطالب تساعدني يا حبيبي. إنت طفل، وأنا أمك، وأنا اللي لازم أحميك».
الرد اتأخر المرة دي.
ولما وصل، كان قصير جدًا.
«أنا عارف يا ماما. بس بابا فاكر إني اخترته عشان بحبه أكتر منك».
وبعدها رسالة تانية.
«هو مش عارف إني سمعت المكالمة».

قبل ما أقدر أسأله عن المكالمة، الرسائل وقفت.
اتصلت بالرقم.
التليفون كان مقفول.
حطيت إيدي على وشي وبدأت أعيط.
دانيال سابني شوية، وبعدها مد لي علبة مناديل.
«راشيل، لازم نتحرك قانونيًا. لو أوِن بيبعت لك رسائل من غير علم أبوه، فده معناه إننا محتاجين نراجع ظروف السفر والحضانة».
مسحت دموعي.

«أنا عايزة ابني يرجع».
«هنشتغل على ده، لكن لازم كل خطوة تبقى قانونية ومدروسة. أي تصرف متسرع ممكن يستخدموه ضدك».
هزيت راسي.
«قول لي أعمل إيه».
طلع ورقة وكتب عليها رقم محامية متخصصة في قضايا الأسرة، وطلب مني أتواصل معاها فورًا.

وبعدها طلب نسخة من كل الرسائل اللي وصلتني، وصور المستندات اللي كان فيها توقيعي المزور.
قبل ما أمشي، وقفني عند الباب.
«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها».
لفيت ناحيته.
«إيه؟»
«جرانت قدم طلب للحصول على صلاحيات أوسع على الصندوق، وموعد مراجعة الطلب بعد تلات أيام».
«يعني إيه صلاحيات أوسع؟»

«يعني لو وافقوا على طلبه، ممكن يقدر يدير جزء من الأصول تحت شروط معينة. وعشان كده، لازم نثبت إن المستندات اللي قدمها فيها مخالفات، وإنك ماوافقتيش على أي نقل للأموال».

«والكارت؟»
«احتفظي بيه في مكان آمن. متحاوليش تستخدميه، ومتديهوش لأي حد. وجوده لوحده مش معناه إنك تملكي الفلوس أو إنك تقدري تسحبي منها، لكنه دليل مهم في التحقيق».

خرجت من مكتبه وأنا حاسة إني دخلت عالم مكنتش أعرف إنه موجود.
طول الطريق للبيت، كنت بفكر في أوِن.
في البليزر الكحلي اللي كان واسع عليه شوية.
في الطريقة اللي كان بيبص بيها لأبوه قبل ما يرد على القاضي.
وفي حضنه الأخير في المطار.

كنت فاكرة إنه بيودعني عشان اختار حياة أحسن.
لكن دلوقتي، كل حاجة بقت ليها معنى تاني.
رجعت البيت، وقعدت على سرير أوِن.
الأوضة كانت زي ما سابها.
الكتب فوق المكتب.
كرة القدم جنب الدولاب.
رسمة كان عاملها لينا إحنا الاتنين، واقفين قدام بيت صغير، وفوقنا شمس كبيرة.

كنت محتفظة بالرسمة دي عشان كتب تحتها:
«أنا وماما، أحسن فريق في الدنيا».
فتحت درج مكتبه عشان أحط فيه الرسالة اللي لقيتها، فلاحظت إن فيه كراسة صغيرة مش موجودة في مكانها المعتاد.
قلبت حاجاته، ولقيتها تحت المرتبة.
فتحتها.
كانت مليانة كتابات بخط أوِن.
أول صفحة كان مكتوب فيها:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق