ابني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

«حتى لو قلت كلام يوجعني، كنت هفضل أمك. كنت هزعل، ويمكن أعيط، لكن عمري ما كنت هبطل أحبك».
حضنني، وفضلنا كده لحد ما حسيت إن كل الخوف اللي عاشه بدأ يخف.
في الليلة دي، قبل ما ينام، طلب مني أقرأ له الحكاية اللي كنا بنقراها زمان.
قعدت جنبه، وفتحت الكتاب.

في نص الحكاية، وقفني وسألني:
«ماما، إنتِ فاكرة لما كنا بنعمل خيمة من الملايات في الصالة؟»
ضحكت.«طبعًا فاكرة».«ممكن نعملها تاني بكرة؟»
«هنعملها، ونحط جواها مخدات كتير، ونجيب فشار كمان».ابتسم وغمض عينيه.وأنا ببص له وهو نايم، فهمت إن المستقبل اللي كنت خايفة إني مش قادرة أوفره له مكنش محتاج قصر ولا ملايين.

كان محتاج مكان يعرف إنه محبوب فيه.
مكان يقدر يغلط فيه من غير ما يخاف.
ومكان يقدر يقول فيه الحقيقة من غير ما يحس إنه هيخسر أهله.
بعد سنة كاملة، في عيد ميلاده التاسع، عملت له حفلة صغيرة في البيت.

دعينا كام طفل من المدرسة، وعملنا تورتة بالشوكولاتة، وعلقنا بالونات زرقا وبيضا في الصالة.
جرانت حضر في الموعد، وجاب له هدية عبارة عن مجموعة أدوات للرسم، لأنه عرف إن أوِن بقى بيحب يرسم.
أوِن شكره، وبعدها جري يلعب مع أصحابه.
أنا وجرانت وقفنا بعيد شوية، بنتفرج عليهم.
قال جرانت:

«هو بقى أهدى».
رديت:
«لأنه بقى عارف إن مش مطلوب منه يختار بيننا».
هز راسه.
«كنت فاكر إني لما أوفر له كل حاجة، هكون أب كويس».
بصيت له.
«توفير الاحتياجات جزء من الأبوة، لكنه مش كل حاجة».
قال:
«عارف».
وبعدين سكت، قبل ما يكمل:

«أنا خسرت ثقة ناس كتير بسبب اللي حصل، والشركة اتأثرت، وإيلين خرجت من الإدارة بعد التحقيقات. ولسه فيه إجراءات قانونية لازم تخلص».
ما سألتوش عن التفاصيل.
كانت دي مسؤوليته، مش مسؤولية أوِن.
جرانت كمل:
«مش بطلب منك تسامحيني. بس عايزك تعرفي إني بدأت أفهم إني كنت غلطان».
قلت له:

«الأهم إنك تثبت ده في تعاملك مع أوِن».
هز راسه.
بعدها، أوِن جري علينا وهو شايل قطعة تورتة.
«ماما! بابا! تعالوا نتصور سوا».
بصيت لجرانت.
اتردد لحظة، وبعدين مشي معانا.
وقف أوِن في النص، وأنا على ناحية، وأبوه على الناحية التانية.
المرة دي، مفيش حد طلب منه يختار.

المرة دي، كان طفل عنده تسع سنين، واقف وسط الناس اللي بيحبهم، وبيضحك من قلبه.بعد التصوير، جري يلعب تاني.فضلت باصة للصورة على شاشة الموبايل.كنت فاكرة إن اليوم اللي وقف فيه أوِن قدام القاضي وقال إن ماما مش هتقدر تديله المستقبل اللي يستحقه، كان اليوم اللي خسرت فيه ابني.

لكن الحقيقة إن اليوم ده كان بداية إننا نفهم إن الحب مش منافسة، وإن الطفل مش جائزة بياخدها الطرف اللي يقدر يقدم فلوس أكتر.
وبعد ما الضيوف مشيوا، أوِن قعد جنبي على الكنبة وفتح هديته.
طلع منها دفتر رسم كبير، وأقلام بألوان مختلفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
114مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق