فكر شوية، وبعدين قال:
«يعني أنا مش لازم أبقى غني عشان أبقى مهم؟»
ابتسمت.
«إنت مهم عشان إنت أوِن. مش عشان معاك فلوس، ولا عشان أبوك مين، ولا عشان هتدخل أنهي مدرسة».
حضنني.
«أنا بحبك يا ماما».
بسته في جبينه.
«وأنا بحبك أكتر من أي حاجة».
في المساء، بعد ما نام، قعدت في الصالة وطلعت الكارت الأسود من مكانه الآمن.
كنت محتفظة بيه مش عشان الفلوس، لكن عشان أفكر نفسي إن الحقيقة ساعات بتكون مستخبية ورا حاجة صغيرة جدًا.
كارت أسود.
رسالة قصيرة.
كراسة تحت المرتبة.
وطفل صغير حاول يعمل الصح، حتى وهو خايف.
بعد فترة، وصلني جواب رسمي من دانيال بيأكد إن الحساب اتفصل نهائيًا عن أي ضمانات تخص شركات جرانت، وإن أصول أوِن هتفضل محمية وفق شروط الصندوق.
ما بقيتش محتاجة الكارت، لكن احتفظت بيه في ظرف مع باقي الأوراق القانونية، وسلمت نسخة من كل المستندات للمحامين عشان تفضل محفوظة في الملف.
أما الكارت الأصلي، فاتسلم للجهة المالية المختصة ضمن إجراءات إغلاق الحساب الفرعي القديم وإصدار وسيلة وصول جديدة تحت الإشراف القانوني.
وفي آخر زيارة لجرانت، أوِن رجع البيت وهو مبتسم.
سألته:
«اتبسطت مع بابا؟»
قال:
«أيوه. رحنا المكتبة، واشترى لي كتاب عن الفضاء».
«حلو أوي».
سكت شوية، وبعدين قال:
«هو اعتذر لي تاني».
قعدت جنبه.
«وإنت حسيت بإيه؟»
«حسيت إني مبسوط إنه قال آسف، بس لسه زعلان شوية».
هزيت راسي.
«وده طبيعي. مش لازم تبطل تزعل عشان حد اعتذر. المشاعر بتاخد وقت».
قال:
«هو قال لي إنه مش هيطلب مني أخبي حاجة عنك تاني».
«أتمنى يلتزم بكلامه».
أوِن سند راسه على كتفي.
«ماما، أنا كنت خايف لما اخترت بابا قدام القاضي».
غمضت عيني وأنا بسمعه.
«كنت خايف أقول الحقيقة، عشان كنت فاكر إن بابا هيخسر كل حاجة لو أنا ما ساعدتوش».
مسحت على شعره.
«إنت مش مسؤول عن خسارة أو مكسب أي حد يا حبيبي».
«أنا عارف دلوقتي».
وبعدين رفع راسه وبص لي.
«بس أنا كنت عايزك تعرفي إني ما اخترتش الفلوس عليكي».
حضنته بقوة.
«أنا عارفة يا أوِن. كنت عارفة إن فيه حاجة مش مفهومة من أول ما بصيت في عينيك في المحكمة».
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين قال:
«لما كنت في المطار، كنت خايف الكارت يقع مني قبل ما أديهولك».
ضحكت وسط دموعي.
«وأنا كنت فاكرة إنك بتحط لي ورقة من المدرسة ولا حاجة».
ضحك هو كمان.
وبعدها سألني:
«هو إنتِ كنتِ هتفضلي تحبيني لو كنت اخترت بابا فعلًا؟»
بصيت له باستغراب.
«يا حبيبي، أنا كنت هفضل أحبك لو اخترت تعيش مع بابا، ولو اخترت تعيش معايا، ولو احتجت وقت عشان تعرف إنت عايز إيه. حبي ليك مش بيتغير بقرار محكمة».
عينيه لمعت.
«حتى لو قلت إنك مش هتقدري تديني المستقبل اللي أستحقه؟»
مسكت وشه بين إيديا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.