جرانت نزل عينه.
«أنا غلطت في الطريقة اللي اتعاملت بيها معاك».
كانت أول مرة أسمعه يعترف بحاجة بالشكل ده.
لكن أوِن ما اندفعش لحضنه، ولا نسي اللي حصل.
قال له:
«أنا لسه بحبك يا بابا. بس مش عايزك تطلب مني أخبي حاجة عن ماما تاني».
جرانت هز راسه ببطء.
«حاضر».
اللقاء انتهى من غير صراخ، لكن مكنش معناه إن كل حاجة اتصلحت.
الثقة اللي اتكسرت محتاجة وقت طويل عشان ترجع، ولو رجعت أصلًا.
في الأسابيع اللي بعدها، أوِن رجع لمدرسته القديمة مؤقتًا، وبدأ يستعيد روتينه الطبيعي.
كنت بصحى الصبح أحضر له الفطار، وأوصله المدرسة، وأستناه يرجع يحكي لي عن يومه.
في الأول، كان بيصحى من النوم بالليل ويناديني.
كنت أدخل له، ألاقيه قاعد في السرير ووشه قلقان.
«ماما، هو بابا ممكن ياخدني تاني؟»
كنت أقعد جنبه وأمسك إيده.
«أي قرار يخصك لازم يتاخد بطريقة تحميك، والقانون موجود عشان ينظم ده. وإنت مش هتحتاج تحل المشكلة لوحدك».
كان يهز راسه ويرجع ينام.
ومع الوقت، بدأ يضحك أكتر، ويرجع يلعب بالكورة في الحديقة الصغيرة، ويطلب مني أعمل له الفطير اللي بيحبه.
لكن كل ما أشوف الكارت الأسود في المكان الآمن اللي حطيته فيه، كنت أفتكر إن القضية المالية لسه مفتوحة.
وبعد شهر تقريبًا، وصل تقرير الفحص النهائي.
ماريان اتصلت بيا وطلبت أقابلها فورًا.
لما دخلت مكتبها، لقيت دانيال موجود، وقدامهم ملف كبير.
ماريان قالت:
«التقرير أكد إن التوقيع الموجود على مستند الموافقة مش توقيعك».
حطيت إيدي على بقي.
«يعني ثبت إن الورقة مزورة؟»
«التقرير أثبت إن التوقيع لا يتطابق مع توقيعاتك الأصلية، وإن فيه مؤشرات على إن المستند اتعدل بعد إعداده. تحديد المسؤول عن التعديل ده مسؤولية التحقيق».
دانيال كمل:
«كمان مراجعة البنك أثبتت إن مفيش تحويلات خرجت من الحساب، وإن التجميد منع استخدام الأصول كضمان قبل ما الصفقة تتم».
لأول مرة، قدرت آخد نفس طويل من غير ما أحس إن فيه حجر فوق صدري.
«وإيه اللي هيحصل لجرانت؟»
ماريان ردت:
«الملف هيتحول للجهات المختصة لمراجعة التصرفات المالية، والمحكمة هتكمل إجراءات الحضانة بشكل منفصل. مش هنقدر نحدد النتيجة النهائية قبل ما التحقيق يخلص».
هزيت راسي.
أنا مكنتش عايزة أشوف جرانت بيتعاقب لمجرد الانتقام.
كنت عايزة أعرف ليه وصل لدرجة إنه يستخدم ابنه بالشكل ده.
بعد أيام، طلب جرانت يقابلني في مكتب محاميه.
وافقت على اللقاء بعد ما ماريان رتبت وجودها معايا.
دخلت المكتب، ولقيته قاعد قدام شباك كبير، لكن المرة دي مكنش لابس بدلة فخمة.
كان شكله مرهق.
بص لي وقال:
«عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة».
قعدت من غير ما أرد.
كمل:
«أنا كنت مقتنع إني لو سيطرت على الصندوق، هقدر أنقذ الشركة من مشكلة كبيرة».
«الشركة كانت أهم من أوِن؟»
غمض عينيه.
«أنا كنت فاكر إن إنقاذ الشركة هيحافظ على كل حاجة ليه».



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.