حسيت إن قلبي بيتقطع.
القاضي سأل:
«هل ذكر الطفل أي تفاصيل عن المشكلة؟»
المختص رد:
«ذكر إنه سمع أحاديث عن أموال مخصصة له، وإنه اعتقد إن اختياره للإقامة مع والده ممكن يمنع حدوث مشكلة».
القاضي بص لجرانت.
«هل عندك تعليق؟»
محامي جرانت طلب فرصة لمراجعة التقرير.
القاضي وافق، لكنه أعلن إنه مش هيعتبر تصريح أوِن السابق وحده كافيًا لحسم ترتيبات الإقامة، وإن مصلحة الطفل هتكون الأساس في أي قرار جديد.
بعدها، القاضي طلب من أوِن يرجع القاعة مع المختص، وسأله بنفسه سؤالًا بسيطًا.
«يا أوِن، إيه أكتر حاجة نفسك تحصل دلوقتي؟»
أوِن بص للقاضي، وبعدين بص لي.
إيده كانت بتترعش شوية.
قال:
«أنا عايز أشوف ماما من غير ما حد يزعل مني».
القاضي هز راسه.
«وده حقك. مش مسؤوليتك إنك ترضي الكبار أو تحل مشاكلهم».
أوِن سكت لحظة، وبعدين قال:
«أنا كمان عايز أرجع البيت».
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
القاضي سأله:
«تقصد بيت مين؟»
أوِن رد بصوت واطي:
«بيت ماما. بس أنا بحب بابا كمان».
جرانت اتحرك في كرسيه، لكن القاضي طلب منه يفضل هادي.
أوِن كمل:
«أنا مش عايز حد يخسر. أنا بس مش عايز أسمعهم بيتكلموا عن الفلوس بسببي».
نزلت دموعي.
القاضي شكره، وقرر ترتيب إقامة مؤقتة لأوِن معايا لحين استكمال مراجعة ظروف الحضانة والسفر، مع تنظيم تواصل آمن مع والده، ومتابعة من المختص.
القرار مكنش حكم نهائي، لكنه كان أول خطوة حقيقية لرجوع ابني.
خرج أوِن من القاعة، وأول ما شافني جري ناحيتي.
حضنته بكل قوتي.
«وحشتني يا ماما».
«وإنت وحشتني يا روح قلبي».فضلنا واقفين كده، وأنا بمرر إيدي على شعره، وبحاول أصدق إنه رجع لحضني.جرانت وقف بعيد، وشه جامد.بعد لحظات، قرب وقال:
«أوِن، تعالى. لازم نمشي».ابني اتشبث فيا.القاضي كان لسه موجود، وقال إن ترتيبات تسليم الطفل هتتم وفق القرار الصادر، وإن أي خلاف لازم يتعالج عن طريق المحامين.
جرانت بص لي نظرة طويلة.
«إنتِ فرحانة دلوقتي؟»
رديت وأنا ماسكة إيد أوِن:
«أنا فرحانة إن ابني بقى قادر يقول اللي هو عايزه من غير ما يخاف».
مردش.
خرج من المحكمة لوحده، وأوِن فضل معايا.
في العربية، ابني كان قاعد جنبي، ماسك إيدي بإيده الصغيرة.
سألته:
«تحب نروح ناكل حاجة بتحبها؟»
ابتسم لأول مرة من أيام.«ممكن نجيب بيتزا؟»
ضحكت وأنا بعيط.«طبعًا يا حبيبي».وبعدها سكت شوية، وبص من الشباك.«ماما، هو إحنا كده خلصنا المشكلة؟
»
بصيت له.«لأ يا حبيبي. لسه فيه حاجات الكبار لازم يحلوها، لكن إنت مش مسؤول عنها. إنت هتعيش حياتك، وتروح مدرستك، وتلعب، وتكبر. وإحنا هنحل الباقي بالقانون».
هز راسه.
«يعني مش لازم أساعدك تاني؟»
حضنته من كتفه.
«إنت ساعدتني لما قلت الحقيقة. من هنا ورايح، مهمتك الوحيدة إنك تبقى طفل».
ابتسم، وسند راسه على دراعي.
ولأول مرة من أسبوع، حسيت إن البيت مش بعيد.
لكن المشكلة المالية لسه مخلصتش.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.