«حتى لو الفلوس اللي بتستخدمها مش بتاعتك؟»
«كنت فاكر إني هقدر أرجعها قبل ما حد يعرف».
بصيت له بصدمة.
«يعني كنت عارف إنك بتتصرف في فلوس مش من حقك؟»
اتنهد.
«كنت عارف إن الموضوع محتاج موافقات، وإننا استعجلنا في الإجراءات».
«وإمتى كنت ناوي تقول لي إن فيه ورقة باسمي؟»
مردش.
سألته تاني:
«إمتى يا جرانت؟»
قال بصوت واطي:
«ماكنتش ناوي أقول لك».
الكلمة دي كانت أقسى من أي اعتذار.
فضلت باصة له، وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل اللي كنت فاكرة إنه بيحب ابنه قدر يوصل للدرجة دي.
قلت له:
«أنا كنت هقبل إنك أغنى مني. كنت هقبل إن أوِن يدخل مدرسة أحسن، ويسافر، ويعيش في بيت أكبر. لكن عمري ما كنت هقبل إنك تخليه يفتكر إنه لازم يشتري حبك أو يختار بينا عشان يحميك».
جرانت نزل راسه.
«أنا عارف».
«لأ، إنت عرفت لما خسرت ثقته».
فضل ساكت.
وبعد لحظة، قال:
«أنا عايز أصلح علاقتي بيه».
«ده حقك تحاول، لكن مش حقك تطلب منه ينسى اللي حصل. هو محتاج يشوف أفعالك، مش يسمع وعودك».
هز راسه ببطء.
«هقبل أي ترتيب تحطه المحكمة».
ما وعدتوش بحاجة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جزءًا كبيرًا من الغضب اللي جوايا بدأ يتحول لحزن.
حزن على الجواز اللي انتهى.
وعلى السنوات اللي قضيتها وأنا بحاول أثبت إن حياتي البسيطة مش أقل قيمة من حياته الغنية.
وعلى ابني اللي اضطر يشيل سر مش بتاعه.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني كنت أتمنى لو جرانت طلب مساعدتي من الأول، بدل ما يحول ابنه لأداة في معركة مالية.
بعد ثلاثة شهور، المحكمة أصدرت قرارًا جديدًا بخصوص الحضانة.
أوِن فضل مقيم معايا، مع تنظيم زيارات منتظمة لوالده، ومراجعة دورية لظروفه النفسية والدراسية.
القرار كان مبنيًا على تقييم مستقل لاحتياجات أوِن، وعلى رغبته اللي عبّر عنها بحرية، مش على حجم ثروة أي طرف.
أما الصندوق المالي، ففضل تحت إشراف مستقل لحد ما الإجراءات القانونية اكتملت، واتمنع جرانت من استخدام أصوله كضمان لالتزامات شركته.
والتحقيق في المستندات استمر بشكل منفصل.
في اليوم اللي صدر فيه قرار الحضانة، رجع أوِن من المدرسة وهو شايل ورقة رسمها بنفسه.
جري عليا في المطبخ.
«ماما! شوفي رسمت إيه».
أخدت الورقة.
كان راسم بيتين.
بيت كبير بحديقة واسعة، وبيت صغير فيه شجرة قدام الباب.
وفي النص، كان فيه طريق، وأوِن واقف عليه ماسك كورة.
فوق الرسم كتب:
«أنا عندي بيتين، بس مش لازم أختار مين أحب».
حضنته وأنا بعيط.
«دي أحلى رسمة شفتها في حياتي».
رفع راسه وبص لي.
«ماما، إنتِ زعلانة إن بابا غني؟»
استغربت السؤال.
«لأ يا حبيبي. ليه؟»
«عشان أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتخلي الواحد أحسن».
قعدت قدامه، ومسكت إيديه.
«الفلوس ممكن تساعدنا نعيش براحة، وتفتح لنا فرص، لكن مش هي اللي بتحدد قيمة الإنسان. فيه ناس معاها فلوس كتير وبتستخدمها في الخير، وفيه ناس معاها فلوس كتير وبتغلط. وفيه ناس بسيطة بتعمل حاجات عظيمة من غير ما يكون معاها غير قلبها وتعبها».



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.