عمي قال له إنه يقدر يساعده، بشرط إنه يمضي على أوراق تخص بعض ممتلكات العيلة.
كريم صدقه.
كان فاكر إن الموضوع مؤقت، وإنه هيسدد الفلوس ويرجع كل حاجة زي ما كانت.
لكن عمي قدمه لفادية، وقال له إنها هتدير بعض الأمور المالية.
فادية بدأت تطلب منه توقيعات جديدة، وتقول له إن ده ضروري عشان تسوية الديون.وفي وسط ده كله، دخل بيت أمي في الموضوع، لأن البيت كان باسمها، ولأنني أنا اللي كنت بسدد أقساطه.كريم قال إنه ماكانش فاهم كل تفاصيل الأوراق، لكنه كان عارف إن فيه تصرفات بتحصل من غير علمي.
سألته:
“ليه ماقولتليش؟”
رد وهو بيبص للأرض:
“كنت خايف.”
“من إيه؟”
“من إنك تعرفي إني خسرت كل حاجة، ومن إنك تكرهيني.”
ضحكت بمرارة.
“فقررت تخليني أرجع ألاقي أمي محبوسة، وبيتي متاخد، وأخويا بيوقع على أوراق ضدنا؟”
ماقدرش يرد.
قلتله:
“أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي يا كريم. ومش هقدر أصدق أي كلمة منك غير لما الحقيقة كلها تظهر.”
هز راسه.“أنا مستعد أقول كل حاجة للمحامي.”
وبالفعل، نهى رتبت مع المحامي إن كريم يدلي بأقواله رسميًا، ويسلم أي مستندات موجودة عنده، من غير ما يحاول يتواصل مع فادية أو عمي بشأن الأوراق.
في الأيام اللي بعدها، بدأ التحقيق ياخد مساره.
اتراجع عقد البيت، والتوكيل، والتحويلات المالية، واتطلبت أصول المستندات من الجهات المختصة.
ظهر إن فيه اختلافات بين نسخ من الأوراق، وإن بعض التوقيعات محتاجة فحص فني، وإن مبالغ مالية اتحولت لحسابات مختلفة من غير ما يكون واضح مين المستفيد النهائي منها.
لكن أخطر حاجة اكتشفناها كانت في ملف قديم خاص بأبويا.
الملف ده كان فيه وصية مكتوبة بخط إيده، وموقعة قبل وفاته بشهور، ومذكور فيها إنه عايز يحافظ على حقوقي وحقوق كريم، وإنه كان قلقان من خلافات مالية مع أخوه.
الوصية ماكنتش لوحدها كفاية لحسم أي نزاع، لكنها فتحت باب جديد للتحقيق في معاملات حصلت بعد وفاة أبويا.
وفي نفس الوقت، بدأنا نعرف إن فادية كانت بتستخدم البيت في تأجيره لأكتر من شخص، وإن فيه مبالغ اتجمعت باسمها، رغم إن ملكية العقار نفسها كانت محل نزاع بسبب المستندات اللي قدمتها.
أما أمي، فبدأت تستعيد صحتها تدريجيًا.
رجع لون وشها، وبدأت تاكل أحسن، ولما خرجت من المستشفى، أخدتها تقعد معايا مؤقتًا في شقة قريبة من نهى، لحد ما نضمن إن البيت بقى آمن وإن مفيش حد يقدر يضغط عليها.
أول ليلة قضيناها مع بعض، صحيت على صوتها وهي بتعيط.
جريت عليها.
“مالك يا ماما؟”
قالتلي:
“حلمت إني لسه في البدروم، وإنك جيتي تنقذيني، بس الباب اتقفل قبل ما توصليلي.”
حضنتها وفضلت أطبطب عليها لحد ما هديت.
قلت لها:
“إنتي هنا معايا. الباب مفتوح، ومحدش هيحبسك تاني.”
لكن رغم إن أمي كانت بدأت تتعافى، أنا كنت عارفة إن المعركة الحقيقية لسه ما خلصتش.
لأن عمي محمود كان لسه بره، ولسه ماقدمش تفسير واضح للمستندات اللي ظهر فيها اسمه.
وبعد أسبوع تقريبًا، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
“أنا محمود.”
عمي.
فضلت ساكتة.
قال:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.