بعد. نص سنه شغل حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أول صفحة كانت كشف حساب بنكي.
تاني صفحة كانت إيصالات تحويل.
تالت صفحة كانت صورة عقد بيع البيت.
أما الصفحة الرابعة، فكانت اللي خلت إيدي تتجمد.
كانت ورقة عليها توقيع أمي، وتوقيع شخص تاني أعرفه كويس جدًا.
أو على الأقل كنت فاكرة إني أعرفه.
التوقيع كان باسم كريم عز الدين.

أخويا.
أخويا اللي كنت فاكرة إنه مسافر شغل في الإسكندرية، واللي كان بيكلمني كل أسبوعين ويقولي إنه بيحاول يقف على رجله.
كريم كان أصغر مني بأربع سنين، وبعد وفاة أبويا، كنت أنا اللي بساعده في مصاريفه، وكنت ببعتله فلوس عشان يفتح مشروع صغير.

هو الوحيد اللي كنت واثقة إنه مستحيل يأذي أمي.
بصيت للتوقيع مرة واتنين وتلاتة.
كان توقيعه فعلًا.
حسيت إن فيه حجر كبير نزل على صدري.
اتصلت بيه.
رن التليفون طويلًا، وبعدين رد بصوت نعسان.
“ألو؟”
قلت من غير مقدمات:
“إنت فين يا كريم؟”
سكت لحظة.
“في البيت، مالك؟”
“بيت مين؟”

“بيتي يا مريم، إنتي بتسألي ليه؟”
“إنت تعرف واحدة اسمها فادية عبدالسلام؟”
سمعت صوت حركة في الناحية التانية.
وبعدين قال:
“أيوه، دي واحدة أعرفها. فيه إيه؟”
“إيه علاقتك ببيت أمي؟”
سكت.
المرة دي، السكوت كان أطول.
قلت بصوت مرتعش:

“كريم، أنا في القاهرة. لقيت ماما محبوسة في البدروم، ولقيت توقيعك على ورق خاص بالبيت. عايزة أفهم.”
سمعت نفسه بيتغير.
وبعدين قال جملة واحدة:
“مريم، إنتي رجعتي ليه؟”
السؤال وجعني أكتر من أي اعتراف.
“يعني إيه رجعت ليه؟ دي أمي! وده بيتها!”
قال بسرعة:

“اسمعيني، ماتعمليش أي حاجة دلوقتي. أنا هاجيلك ونفهم بعض.”
“لا، أنا عايزة أفهم دلوقتي.”
“مش في التليفون.”
وقفل.
فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أصدق إن أخويا قفل في وشي بعد ما عرف إن أمي كانت محبوسة في البدروم.
في الصبح، نهى وصلت المستشفى، ومعاها محامي متخصص في العقارات.

راجعنا المستندات، وبدأت تتضح لنا صورة أولية عن اللي حصل.
فادية كانت بتدير المكان باعتباره بيتًا مؤجرًا، وفيه أوراق بتشير إلى إنها استلمت مبالغ مالية مقابل استخدام أجزاء من العقار.
لكن الأغرب إن بعض التحويلات كانت خارجة من حساب أمي نفسه.

وده معناه إن فيه فلوس كانت بتتحرك باسمها، من غير ما أعرف مين اللي بيدير الحساب أو مين المستفيد الحقيقي.
المحامي قال:
“إحنا محتاجين نعرف التوكيل ده صحيح ولا فيه شبهة تزوير أو إكراه. ومحتاجين نطلع كشف رسمي بالتصرفات اللي تمت على العقار.”
سألته:
“يعني ممكن يكون البيت اتباع؟”

بصلي بجدية.
“مش هنقدر نجزم قبل ما نستخرج المستندات الرسمية.”
حسيت إن كل حاجة بنيتها خلال السنين دي ممكن تكون بتنهار.
لكن نهى مسكت إيدي وقالت:
“إحنا لسه في أول الطريق. أهم حاجة إن والدتك بأمان، وإننا مانسيبش أي دليل يضيع.”
في نفس اليوم، فادية اتصلت بيا.

رديت، وفتحت تسجيل المكالمة بعد ما تأكدت من قانونية الاحتفاظ بها، لكن ما قلتلهاش إني بجمع أدلة.
قالت بصوت هادي:
“أنا عارفة إنك زعلانة، بس لازم نتكلم بعقل.”
قلت:
“مفيش كلام بيني وبينك غير قدام القانون.”
ضحكت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق