“أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن فيه كلام كتير اتقال عني.”
رديت ببرود:
“لو عندك حاجة تقولها، قولها للمحامي.”
قال:
“أنا عايز أشوفك، وأديكي حاجة تخص أبوكي.”
“أي حاجة تخص أبويا تتسلم رسميًا.”
تنهد.
“يا مريم، فيه حاجات لو عرفتيها هتكرهي نفسك قبل ما تكرهيني.”
قفلت المكالمة.
ماكنتش هسمح له يستخدم خوفي أو فضولي عشان يخليني أقابله لوحدي.بلغت نهى بالاتصال، وطلبنا إن أي مستندات جديدة تتسلم من خلال المحامي، وإن أي مقابلة تحصل تكون في إطار رسمي واضح.بعد يومين، وصل ظرف لمكتب المحامي عن طريق مندوب، وكان جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وخطاب مكتوب بخط أبويا.
المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.لما وصلت، حط الخطاب قدامي.كان مكتوب على الظرف:
“إلى مريم، لو جه يوم واضطريتي تعرفي الحقيقة.”
إيدي بدأت ترتعش.فتحت الخطاب ببطء.أبويا كان كاتب إنه اكتشف قبل وفاته إن أخوه محمود بيحاول يتصرف في بعض ممتلكات العيلة من غير موافقته، وإنه واجهه أكتر من مرة، لكنه ماكانش عايز يعمل فضيحة عائلية.
كتب كمان إنه كان خايف إن كريم يتورط بسبب ديونه، وإنه حاول يساعده، لكنه رفض يديله فلوس من غير ما يعرف هتروح فين.وفي آخر الخطاب، كانت فيه جملة خلت عيني تدمع.
“يا مريم، لو إنتي اللي بتقري الكلام ده، افتكري إن الحق مش معناه إنك تنتقمي، والرحمة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك. خليكي عادلة، حتى لو اللي قدامك من دمك.”
فضلت ماسكة الورقة، وبعيط في صمت.أبويا كان عارف إن فيه مشكلة، وكان بيحاول يحميّنا، لكنه مات قبل ما يقدر يوضح كل حاجة.المفتاح اللي وصل مع الخطاب كان عليه رقم صغير.المحامي بدأ يسأل عن مصدره، وبعد مراجعة التفاصيل، اتضح إنه مفتاح لخزنة صغيرة في مكتب قديم كان أبويا بيستخدمه قبل وفاته.
ما رحناش نفتح الخزنة بشكل فردي أو نتصرف في أي حاجة ممكن تكون مرتبطة بالنزاع. المحامي تواصل مع الجهة المسؤولة، واتبع الإجراءات المطلوبة للتأكد من صفة أصحاب الحق في الاطلاع على محتوياتها.وبعد ما اتسمح بفحص محتوياتها بالطريق القانوني، لقينا ملفات قديمة، وإيصالات، وصور عقود، وكراسة صغيرة فيها ملاحظات بخط أبويا.
كانت الملاحظات بتوضح إن فيه خلاف مالي قديم بينه وبين عمي، وإن الخلاف بدأ قبل وفاته بسنين.
لكن وسط كل الأوراق، كان فيه مستند مختلف.
صورة من اتفاق مكتوب بين أبويا وعمي، بخصوص محل تجاري كان مملوك للعيلة.
المستند ده كان بيشير إلى إن جزءًا من أرباح المحل مخصص لمصاريف تعليمنا، وإن فيه مبلغًا محفوظًا لينا احنا الاتنين.
المبلغ ده ماكنتش أعرف عنه أي حاجة.
المحامي قال إننا لازم نتحقق من مصير المبلغ، وإن أي استنتاج لازم يستند إلى سجلات مالية رسمية.
وبالفعل، بدأنا نراجع الحسابات القديمة.
ظهرت تحويلات متتابعة، وبعضها كان مرتبطًا بحسابات اتنقلت ملكيتها أو اتغيرت بياناتها مع الوقت.
ماكانش ممكن نجزم مين المسؤول عن كل تحويل من غير تحقيق، لكن المستندات كانت كفاية عشان تفتح أسئلة جديدة.
بعد فترة، اتطلب من عمي يقدم تفسيره.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.