كانت لسه فيها تذكرة الطيران، وجواز السفر، ودفتر صغير كنت بكتب فيه كل يوم ملاحظة عن أمي، عشان أحس إني قريبة منها وأنا بعيدة.
فتحت آخر صفحة، وكتبت:
“رجعت القاهرة بشنطة واحدة، وكنت فاكرة إني هرجع ألاقي بيتي اتسرق وأمي ضاعت مني. لكن الحقيقة إني رجعت أتعلم إن أقسى الخيانات مش دايمًا بتيجي من الغرباء، وإن الدم لوحده مش ضمان للأمانة، وإن التسامح مش معناه إننا نسيب حقنا، وإن استرداد الحق مش معناه إننا نبقى شبه اللي ظلمونا.”
قفلت الدفتر، وبصيت من الشباك على نور البيت.
أمي كانت نايمة في أوضتها، والبيت هادي، وصورة أبويا في مكانها.
ولأول مرة من شهور، نمت وأنا مش خايفة من رنة تليفون، ولا من رسالة مجهولة، ولا من باب ممكن يتفتح على مصيبة جديدة.
كنت عارفة إن فيه حاجات هتحتاج وقت طويل عشان تتصلح، وإن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم وليلة، وإن أخويا لازم يتحمل نتيجة اختياراته، وإن كل شخص شارك في ظلم أمي لازم يتحاسب بالقانون.
لكنني كنت عارفة كمان إن أمي مش لوحدها.
وإن البيت اللي اشتريتهولها من تلات سنين، واللي رجعت لقيتها محبوسة في بدرومه، بقى أخيرًا بيتها فعلًا.
بيت تقدر تفتح بابه من غير خوف.
وتنام فيه من غير ما تستنى حد يسمح لها تعيش.
وتصحى الصبح، تسقي الورد، وتفتكر إن مهما طال الليل، النور ممكن يرجع يدخل من شباك صغير، لو فيه حد لسه مصمم يفتح الباب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.