“القانون؟ طيب اسمعي مني حاجة واحدة. إنتي مش عارفة مين اللي فتحلي باب البيت.”
“قصدك إيه؟”
“اسألي أخوكي.”
وقبل ما أقفل، سمعتها بتقول:
“وعلى فكرة، عشاء النهارده الساعة سبعة. لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، تعالي.”
قفلت المكالمة وبصيت لنهى.
قالتلي:
“دي غالبًا بتحاول تستفزك أو توقعك في مواجهة مش محسوبة.”
فكرت شوية، وبعدين قلت:
“أنا مش هروح لوحدي. هنروح ومعانا كل المستندات، ولو فيه أي تهديد هنمشي فورًا.”
نهى وافقت بشرط إننا مانعملش أي مواجهة خارج إطار القانون، وإننا نتواصل مع الجهات المختصة بدل ما نحاول ناخد اعتراف بالقوة.
طول اليوم، كنت بحاول أرتب أفكاري.
أمي كانت نايمة، ولما صحيت، قعدت جنبها وسألتها بهدوء:
“يا ماما، أنا محتاجة أعرف كل اللي حصل. مش هزعقلك، ومش هالومك على أي حاجة. بس لازم أفهم.”
أمي فضلت باصة للسقف شوية، وبعدين بدأت تتكلم.
بعد سفري بشهرين، كريم جه يزورها وقالها إنه واقع في مشكلة مالية، وإن فيه ناس بتطالبه بفلوس.
هي ساعدته في الأول، لأنها كانت فاكرة إنها أزمة وهتعدي.
لكن بعد فترة، فادية بدأت تزورها بحجة إنها صديقة كريم، وإنها تقدر تساعده يخرج من المشكلة.
كانت بتجيب معاها ورق، وتقول لأمي إنها مجرد إجراءات لضمان إن كريم يسدد ديونه.
أمي قالت إنها رفضت تمضي في البداية.
لكن كريم فضل يضغط عليها، ويقول إن مستقبله هيضيع لو ما ساعدتوش.
وفي يوم، جاب لها أوراق كتير وقال إن كل اللي محتاجاه مجرد توقيع على تفويض مؤقت.
أمي كانت تعبانة ومش مركزة، وصدقت كلامه.بعدها بأيام، فادية بدأت تدخل البيت وتتصرف كأنها صاحبة المكان.ولما أمي اعترضت، قالت لها إن فيه اتفاق وإنها لازم تلتزم بيه.
“كنت كل ما أقولها هكلم مريم، كانت تهددني إنها هتخليكي تخسري شغلك، وتقول إن معاها ورق يثبت إنك متورطة في تحويلات مش قانونية.”
مسكت إيد أمي.
“وإنتي صدقتيها؟”
دموعها نزلت.
“كنت خايفة عليكي يا بنتي. كنت فاكرة إني لو سكت هتخلص المشكلة، لكن كل يوم كان بيعدي كانت بتزيد.”
“طب ليه ما اتصلتيش بيا من أي رقم تاني؟”
أمي غمضت عينيها.
“كانت بتاخد موبايلي، وتفتش فيه، وتخليني أكلمك قدامها. وكانت بتقوللي لو اتكلمت، كريم هيدخل السجن.”
حسيت بغضب كبير، لكني حاولت أسيطر على نفسي.“ومين اللي حطك في البدروم؟”
أمي اتنهدت وقالت:
“فادية.
بعد ما رفضت أمضي على ورقة تانية، قالت إني بقيت خطر عليهم، وإن وجودي في الدور اللي فوق هيخلي المستأجرين يسألوا عن حقي في البيت. نقلتني تحت، وقالت إنها هتخليني أرجع لما أوافق.”
فضلت ساكتة.
كل كلمة كانت بتكشف قد إيه أمي اتعذبت وهي بتحاول تحمي ابنها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد.
هل كريم كان ضحية زيها، ولا كان شريك في اللي حصل؟
الساعة قربت من سبعة، فنهى وصلت ومعاها المحامي، وبعد ما اطمنا إن أمي تحت رعاية طبية، توجهنا للبيت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.