طلعت عقد الملكية ووريتها اسمي في التحويلات البنكية، وقلت:
“أنا صاحبة البيت، ودي أمي. وإنتي هتتحاسبي على كل يوم عيشتيها فيه بالشكل ده.”
وشها اتغير، لكنها حاولت تضحك.
“إنتي مش فاهمة حاجة. أمك هي اللي وافقت على كل ده.”
“وافقت على إيه؟ إنها تتحبس في البدروم؟”
ردت بسرعة:
“هي اللي كانت بتعمل مشاكل، وكانت بتهددنا، وإحنا حاولنا نحميها.”
كنت على وشك أرد، لكن واحدة من الستات اللي كانوا واقفين في المطبخ اتكلمت بصوت واطي.
“الكلام ده مش حقيقي.”
فادية لفتت ناحيتها بسرعة.
“إنتي اخرسي!”
الست رجعت لورا، لكن بعد لحظات رفعت راسها وقالت:
“أنا مش هسكت أكتر من كده. الست دي كانت بتطلب مننا نوقّع على ورق، وكل ما مدام نادية ترفض، كانت تحبسها تحت.”
فادية قربت منها بغضب.
“إنتي اتجننتي؟”
لكن الست التانية تدخلت وقالت:
“وأنا عندي صور. أنا صورت جزء من اللي كان بيحصل.”
في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على بيت.
طلعت موبايل أمي من إيدي، وبدأت أراجع الرسائل الموجودة عليه.
لقيت رسائل كتير محذوفة، ومكالمات فائتة لأرقام غريبة، وصور لأوراق رسمية.
وفي وسط الصور، لقيت صورة عقد إيجار باسم فادية، وصورة توكيل مكتوب عليه اسم أمي.
التوكيل كان بيدي فادية صلاحيات واسعة للتصرف في البيت.
لكن أمي عمرها ما كانت هتوافق على توكيل بالشكل ده من غير ما أعرف.
حسيت إن فيه حد استغل غيابها أو أجبرها تمضي على حاجة مش فاهمها.
رفعت عيني لفادية.
“إنتي جبرتي أمي تمضي على التوكيل ده؟”
ردت بعصبية:
“أنا مش مطالبة أشرحلك حاجة.”
“هتشرحي كل حاجة قدام المحامي والشرطة.”
في اللحظة دي، ابتسمت ابتسامة غريبة.
“إنتي فاكرة إن الموضوع هيخلص لما تتصلي بالشرطة؟”
ما رديتش.
هي قربت مني وقالت بصوت واطي:
“إنتي لسه ما تعرفيش نص الحكاية يا مريم.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني حتى بعد ما طلعت أمي من البدروم، وساعدتها تقعد على الكنبة.
طلبت إسعاف، واتصلت بمحامية كنت أعرفها من أيام الجامعة، اسمها نهى.
شرحتلها اللي حصل، وطلبت منها تيجي فورًا ومعاها أي مستندات تثبت ملكية البيت.
نهى وصلت بعد أقل من ساعة، ولما شافت حالة أمي، وشها اتغير.
قالتلي:
“مريم، لازم نثبت حالتها الطبية، ونقدم بلاغ رسمي، ونحافظ على كل المستندات زي ما هي. ماتواجهيش حد لوحدك.”
هزيت راسي، لكن عيني كانت على فادية اللي قاعدة في الصالة بتتكلم في تليفونها.
كانت هادية بشكل مستفز.
كأنها متأكدة إن محدش هيقدر يعمل لها حاجة.
وصلت عربية الإسعاف، وخدوا أمي للمستشفى، وأنا ركبت معاها.
طول الطريق كانت ماسكة إيدي ومش راضية تسيبها.
كل شوية تبصلي وتسألني:
“هترجعيني البيت يا مريم؟”
كنت ببوس إيديها وأقول:
“هرجعك يا ماما، بس المرة دي مش هسيبك لوحدك أبدًا.”
في المستشفى، الدكتور قال إن أمي محتاجة فحوصات كاملة، وإنها تعاني من سوء تغذية وإجهاد شديد، ولازم تفضل تحت الملاحظة.
قعدت جنب سريرها طول الليل.
لما نامت، طلعت موبايلها وراجعت الصور والمستندات واحدة واحدة.
كان فيه ملف صورته من كاميرا الموبايل، وفيه ورق متصور على عجل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.