لما دخلنا، لقينا فادية محضرة ترابيزة كبيرة في أوضة الأكل، وحواليها المستأجرين التلاتة، وراجلين ما شفتهمش قبل كده.
على الترابيزة كانت فيه ملفات، وصور، وورق متوزع بعناية.
فادية وقفت أول ما شافتني.
“أهلًا يا مريم. كويس إنك جيتي.”
ما رديتش.
حطيت الملف اللي معايا على الترابيزة، وقلت:
“أنا جاية أسمع الحقيقة، ومش جاية أعمل أي حاجة غير قانونية. كل اللي موجود هنا هيتسلم للمحامي والجهات المختصة.”
فادية ابتسمت، وبعدها أشارت للكرسي اللي على رأس الترابيزة.
“اتفضلي. النهارده هنخلص كل حاجة.”
قعدت، ونهى وقفت جنبي، والمحامي بدأ يصور المستندات الموجودة قدامه.
فادية قالت:
“أنا مش هأنكر إني كنت موجودة في البيت. لكن أنا ماخدتش حاجة غصب عن حد.”
قلت:
“يبقى تفسري لنا التوكيل والتحويلات، وليه أمي كانت محبوسة في البدروم.”
ردت:
“أمك كانت عارفة كل حاجة.”
“عندك دليل؟”
طلعت ورقة من الملف.
“عندي توقيعها.”
المحامي أخد الورقة وراجعها.
“التوقيع وحده مش كفاية لإثبات إن صاحبة التوقيع كانت مدركة لمحتوى المستند أو إنها وقعت من غير إكراه. هنحتاج نراجع أصل الورقة وظروف تحريرها.”
فادية بصتله بضيق.
“إنتوا جايين تحاكموني هنا؟”
نهى ردت بهدوء:
“إحنا جايين نفهم اللي حصل، وأي اتهام هيتحقق فيه رسميًا.”
فادية رجعت قعدت، وبعدها قالت:
“طيب، بما إنك عايزة الحقيقة، اسألي أخوكي.”
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
سمعت صوت خطوات تقيلة على الأرض، وظهر راجل ضخم لابس جاكيت جلد، كتافه عريضة ووشه مكشر.
وقف عند باب أوضة الأكل، وبصلي نظرة طويلة.
كنت فاكرة إنه جاي يهددني أو يمنعني من الخروج.
لكنه ماطلعش كارنيه شرطة، ولا قال إنه تابع لأي جهة.
مد إيده جوه الجاكيت، وطلع ظرف بني كبير، ورماه على الترابيزة.
الورق اتزحلق قدامي، ووقفت عيني على أول صفحة.
كان مكتوب فيها اسم أبويا.
أبويا اللي مات من تلات سنين.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
رفعت الورقة بإيد مرتعشة، وبدأت أقرأ.
كانت صورة من مستند قديم متعلق بالبيت الأصلي اللي كان أبويا عايش فيه قبل ما يموت، ومعاه ورقة فيها بيانات تحويلات مالية تمت قبل وفاته بأيام.
بصيت للراجل وقلت:
“إنت مين؟”
رد بصوت خشن:
“اسمي حاتم. وأنا الشخص اللي كان المفروض يسلم الورق ده لوالدك من زمان.”
فادية قامت من مكانها بعصبية.“حاتم، إنت بتعمل إيه هنا؟”
ما بصش لها حتى.
قاللي:
“أنا مش جاي أهددك، ولا جاي آخد منك حاجة. أنا جاي عشان فيه حقيقة اتدفنت مع أبوكي، والناس اللي قاعدة هنا كانت مستفيدة من إنك ماتعرفيهاش.”
بصيت لنهى، لقيتها بتطلب منه يوضح صفته وسبب وجوده، وإن أي مستند لازم يتسلم بالطريق القانوني.
حاتم هز راسه وطلع بطاقة هويته، وبعدها قدم للمحامي مجموعة أوراق أصلية وصور مستندات.
المحامي بدأ يراجعها واحدة واحدة، وكل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
سألته بقلق:
“فيه إيه؟”
رفع عينيه وقال:
“المستندات دي بتشير إلى وجود نزاع قديم على ملكية عقار كان باسم والدك، وفيه تحويلات محتاجة فحص ومراجعة. لكن لسه ما نقدرش نعتبر أي ورقة دليل نهائي قبل التحقق منها.
”
حاتم قرب الكرسي وقعد.“أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن فيه حد بيستخدم بياناته في معاملات مالية، ولما حاول يعرف الحقيقة، اكتشف إن الموضوع له علاقة بشخص قريب منه جدًا.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.