بعد. نص سنه شغل حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

فضلت باصة لها ثواني مش قادرة أنطق، لحد ما لقيت نفسي بسألها:
“إنتي قلتي إيه؟”
رفعت حاجبها وقالت:
“هو إنتي مش سامعة؟ بقولك في البدروم. الست بقت صعبة في التعامل، ومش بتفهم الكلام، فكان لازم نلاقي لها مكان بعيد عن الناس.”
كنت حاسة إن صوتي هيختفي من شدة الغضب.

“إنتي مين أصلًا؟”
ردت بثقة:
“أنا فادية، المسؤولة عن البيت.”
طلعت صورة عقد الملكية من شنطتي، ورفعتها قدامها.
“المسؤولة عن البيت؟ ده بيتي أنا، وأنا اللي اشتريته لأمي، وإنتي مالكيش أي حق تحبسيها في البدروم.”
لأول مرة، شفت الخوف يظهر في عينيها.
لكنها ما استسلمتش.
لفت وشها ناحية جوه ونادت:

“يا جماعة، تعالوا شوفوا البنت دي!”
ظهروا تلات ستات من ناحية المطبخ، وكل واحدة فيهم كانت بتبصلي باستغراب.دخلت من غير ما أستأذن، وأنا مش قادرة أفكر غير في أمي.كان البيت متغير تمامًا.الأثاث اللي اخترته بنفسي اختفى، والصالون بقى فيه كراكيب وشنط، والطرقة اللي كانت أمي بتحب تحط فيها صور أبويا اتغطت بستارة رخيصة.

جريت ناحية باب البدروم.
فادية وقفت قدامي.
“استني عندك!”
زقيت إيدها بعيد وصرخت:
“ابعدي عن طريقي!”
نزلت السلم بسرعة، وكل درجة كانت بتزود خوفي.
البدروم كان ضلمة وريحتُه مكتومة، ولمبة ضعيفة في آخر الممر كانت بتنور بالعافية.
ناديت:
“ماما!”
مفيش رد.
“يا ماما، أنا مريم!”

سمعت صوت حركة خفيفة من ورا باب خشب قديم.
جريت عليه وفتحته.
لقيت أوضة صغيرة فيها مرتبة على الأرض، وكرسي مكسور، وطبق أكل قديم، وكوباية مية نصها فاضي.
وفي الركن، كانت قاعدة ست نحيفة جدًا، شعرها أبيض ومتشابك، وكتافها مضمومة لبعض كأنها بتحاول تحمي نفسها من البرد.

أول ما رفعت وشها ناحيتي، حسيت قلبي اتكسر.كانت أمي.أمي اللي سافرت وأنا فاكرة إنها قاعدة في بيتها بتشرب الشاي وبتتفرج على التلفزيون.أمي اللي كانت بتضحكلي في مكالمات الفيديو وتقول إنها بخير.أمي اللي اشتريت البيت عشانها، لقيتها قاعدة على الأرض في ضلمة، كأنها واحدة ملهاش أهل ولا حد يسأل عنها.

جريت عليها وركعت قدامها.
“ماما! ماما، بصيلي، أنا مريم!”
رفعت عينيها بصعوبة.
فضلت تبصلي كأنها مش مصدقة.
وبعدين مدت إيدها المرتعشة ولمست وشي.
“مريم؟”
انهرت في العياط.
“أيوه يا حبيبتي، أنا مريم. أنا رجعت. أنا هنا يا ماما.”
حضنتني، لكن حضنها كان ضعيف لدرجة خوفت إنها تضيع مني.

فضلت تكرر اسمي وهي بتعيط.
“إنتي جيتي؟ إنتي بجد جيتي؟”
“أيوه يا ماما، أنا جيت. حقك عليا، حقك عليا إني سيبتك.”
هزت راسها بسرعة وقالت:
“لأ يا بنتي، إوعي تقولي كده. إنتي ماكنتيش تعرفي.”
قبل ما أسألها أي حاجة، سمعت صوت فادية من فوق وهي بتزعق:

“طلعيها من هنا! دي مش من حقها تدخل المكان ده!”
قمت من مكاني وطلعت السلم، وأنا ماسكة موبايل أمي اللي لقيته جنب المرتبة.
وقفت قدام فادية وقلت:
“من اللحظة دي، محدش هيقرب من أمي. والمكان ده هيتقفل لحد ما الشرطة تيجي.”
ضحكت بسخرية.
“الشرطة؟ وإنتي فاكرة نفسك مين؟”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق